تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

504

مصباح الفقاهة

نفي الحكم عن المبيع الكلي ، وعليه فتكفينا الروايتان المتقدمتان كما هو واضح . وأما رواية أبي بكر عياش أولا : إنها ضعيفة السند ، وثانيا : إنه لا شبهة في شمولها للمبيع الكلي والشخصي ، لأن الشئ من المفاهيم العامة يطلق على جميع الأشياء ، بل لا شئ أعم منه ، لاطلاقه على الواجب والممكن وعلى الأمور الاعتبارية والمتأصلة كما هو واضح . ولا شبهة أن الكلي قبل تعلق الاعتبارية وكونه مبيعا وإن لم يكن شيئا ولكن يطلق عليه الشئ بعد تعلق البيع به كما هو واضح ، فيكون مشمولا للحديث ، وقد ذكر لعدم شموله على الكلي وجهان : 1 - إن الشئ عبارة عما هو مشي وجوده فلا يطلق على غير الأمور الوجودية لكونه مساوقا للوجود ، فلا يشمل الكلي ولا يطلق الشئ عليه . وفيه أن هذا إنما هو في اصطلاح الفلاسفة ، وإلا فلا شبهة في اطلاق الشئ على جميع الأشياء الوجودية والعدمية ، وسلب الشيئية في بعض الموارد وعن الأمور العدمية باعتبار عدم المحمول ، كما في قوله تعالى : يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ( 1 ) ، أي لم يجد شيئا ، وهو الماء الذي يطلبه ، وإلا كان هناك شئ قطعا ، فلا أقل من التراب ، حتى لو وجد عنده كنزا فأيضا يقال لم يجد شيئا ، لأنه كان في صدد الماء ، وقد عرفت أن الشئ من المفاهيم العامة فيشمل جميع الأشياء الموجودة والمعدومة ، ولا شبهة أن الكلي الذي تعلق به البيع واعتبار العقلاء الشئ ثابت في ذمة البايع كما لا يخفى .

--> 1 - النور : 39 .